إحترام الوقت ... قيمة لا نعترف بها كسودانيين



إتصل الحاج عبد الله بإبنه المهندس حسن يستعجله في القدوم حتي يتمكن من إلحاق والدته سعاد بالطبيب في الموعد المحدد، فالموعد الذي لم يتبقي عليه سوي ساعة واحدة أصبح من الصعب إدراكه مع شوارع العاصمة المزدحمة في مثل هذا التوقيت.
ما هي إلا دقائق معدودات وتوقفت سيارة محمد أمام المنزل ، خرج الحاج عبد الله مسرعاً صحبة سعاد ولم ينسي أن يعاتب إبنه علي إستهتاره وعدم إحترامه للمواعيد ، مخبراً إياه أن يسرع حتي لا يتأخرو علي ميعادهم مع الطبيب ، وعلي ما يبدو فقد أثر توبيخ الحاج عبد الله علي أعصاب إبنه الذي بدأ بالقيادة  بطريقة جنونية حتي كاد أن يرتكب عدة حوادث وهو في طريقة إلي مستشفي النور حيث من المفترض أن يقابلو الطبيب ، ولكن من طريقة قيادة محمد فقد كان من الواضح أن أمه ربما سوف لن تكون الوحيدة التي سوف تقابل الطبيب.



رغم قيادة محمد الجنونية فقد نجحت العائلة بطريقة ما من الوصول الي بوابة المستشفي بعد ساعة ونصف كاد فيها الحاج عبد الله يصاب بأزمة قلبية أكثر من مرة  بسبب قيادة إبنه ، وكان بأنتظارهم أمام المستشفي عثمان الذي إستفهم عن سبب تاخرهم أكثر من نصف ساعة علي موعد الطبيب فأشار الحاج عبد الله إلي محمد ولسان حاله يقول " إسال أخيك ".

عند بوابة المستشفي إستوقفهم الحارس طالباً منهم بلطف ان يرافق المريض شخص واحد فقط طبقاً للنظام الذي انتهجته المستشفي من أجل راحة المرضي وتقليل الأزدحام إلا أن أبراز عثمان لبطاقته العسكرية كان كفيلاً بأن يغير الحارس رأيه ويسمح لهم بالمرور في نوع من الفساد وإستخدام السلطة في غير مكانها أصبح شائعاً في بلادنا ، وربما أتطرق له قريباً في تدوينة منفصلة.
دخل أربعتهم إلي المستشفي متاخرين عن موعدهم بأكثر من أربعين دقيقة ولكنهم تفأجئو بأن الطبيب هو الأخر لم يصل حتي الأن ووجهم موظف الأستقبال بالأنتظار حتي وصول الطبيب الذي سوف لن يتأخر.
مرت نصف ساعة ولم يظهر الطبيب فبدأ محمد بالتململ في مقعده وهو ينظر إلي ساعه وقد بدت مشاعر الأستياء جلية علي وجهه إلا أنه عاد بسرعه إلي تسلية نفسه بالنظرهنا وهناك.
مرت ساعة أخري قبل أن يظهر الطبيب الذي دلف إلي مكتبه قبل أن يأمر الممرضة بأدخال المريض الأول ، إستدعت الممرضه الحاجه سعاد التي نسيت ساعات الأنتظار الطويلة وشكرت الممرضه ثم دخلت إلي الطبيب الذي إعتذر متعللاً بازدحام السير فوافقه الحاج عبد الله بسرعة قائلاً له:
" والله انا زاتي ولدي كان سايق سواقة الجن واتاخرنا بعد دا ".
قد تكون هذه القصة تمر بحياة كل منا يوميا بشكل أو بأخر دون أن نكترث أو نلقي لها بالاً فمعيار الزمن قد أسقطناه منذ فترة ليست بالقصيرة وبات من يود أن ينظم حدثاً ما عليه سوي أن يخدع الجميع ويعطيهم موعداً زائفاً يسبق الموعد الأصلي بساعة علي الأقل.
لا أعرف لما نستهتر بالوقت والأنضباط في المواعيد ونعتبرها نوعاً من الترف الزائد ، وأصبح من يأتي في موعده يخاطر بساعات طويلة من الأنتظار وحيداً قبل ظهور من أتفق معهم علي الموعد.
إشتهرت العديد من الشعوب وعلي رأسهم الأنجليز بالدقة الشديدة في المواعيد فتجدهم لا يتاخرون دقيقة واحده علي مواعدهم ليس هذا فحسب ، ولكنهم لا يحضرون مبكرين بدقيقة واحدة أيضاً ، أي أن الحياة لديهم شبيهه بعقارب الساعة لا تخطئ ، والنتيجة نظام وإستفادة قصوي من الوقت تضمن أعلي مستوي إنتاجية.
متي نتذكر المقولة القائلة:
الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك.
 ونبدأ في إحترام الوقت والبدء في تطوير واحدة من القيم النبيلة وهي إحترام الكلمة وحفظ الوعود ، فكثيرا ما أضاع عدم إحترام الوقت الكثير من الفرص المتميزة في حياة كل واحد منا.
أتمني أن يأتي اليوم الذي تصبح فيه مواعيد السودانين من الممكن أن يقوم الناس بضبط ساعاتهم وفقاً لها.

تعليقات

  1. تعودت علي احداث عجييبة>>فعندهم يموت كل
    يوم ما يقارب العشرات....اعلم هذا كله وأنه من الطبيعي في تلك المراكز.. ولكن ان تعيش الواقع ...صعب تماما..فبينما تسوقنا ارجلنا الي النزول من علي المنصة التي كثرما وطئتها الاف النقالات المسرعة في مشيها....تسمع اذناي العويل والصراخ المتتالي وفي زيادة لدقات القلب وجدت نفسي في لب الحدث...
    زرفت دموع من كان معي وكذا أدمعي.. دون توقف..فقط بمعرفة السبب انها فارقتهم جسدا ..اما روحا فهي تصارع في صراخ ابكي الجمهور..تصارع الخروج ولكنهم يابون حنينا لما سيقال عنه مضي...ومضت وكانت.. وايام عاشتها معنا...فهذه الصغيرة تبكي شوقا الي اختها,,,لم تصدق خبر انها فارقتهم وتبكي.. لا اريد الذهاب...اتركوني !!!وفي مشهد هز حتي كيان حراس البوابة ...ولكنهم اعتادوا مثل هذه الاحداث..وفي فجاعة يبكون شبابها ..لقد ذهبت الي بارئها...
    واليوم التقي بفتاتين يعبثان بشئ ما داخل سيارة يزداد طولها عن مترين ماهذا؟؟؟
    وفجاة تحثني احدي سكان هذا الطريق..انها جثة..انهم يكشفون عليها للذهاب الي مرقدها...من جديد..احسست اني وحدي غريبة علي هذا الطريق ..فالكل اعتاد هذه المشاهد المأساوية والان تحدثني عن التاخير في المواعيد...دي اسمها عدم موااعيد ..هههههه فقد عرفت السبب في موت هؤلاء....
    فاليوم حدث معي نفس التاخير في الزمن..بدون شهادة الصبر لا يمكنك مبارحة مثل تلك المراكز...
    أيعقل من 3:30 الي 6:00 يكون الانتظار؟؟؟؟؟

    والأمر من ذلك جاءت احداهن علي استعجال..فقد تاخرت بسبب مواعيد طبيب .. وجاءت الي اخر تشكو الام ظهرها ...جاءت تشرح الوضع والعلة..و هو الاخر في عدم اهتمام : خلاس انتهينا..يا دكتور مااا...ومسرعا هرب في مشهد دموي اخر....وهي تردف..ما مشكلة خيرها في غيرها..يلا.... ويين خيرها وأين هو غيرها؟؟؟؟ ربما تحكي عن الانتظار!!!!!هههههه احسست نفسي في سلعة في سوق المشافي..ويا ليتها تشفي...
    كسرة
    :الشافي ربنا وكلو ليهو سبب كما قال احد العلماء المسلمين : لا تسكن بلد لا تجد فيه من يفتيك عن دينك و جسدك...في نظري..لانهما اللذان تحيا بهما لكي تكون خليفة علي الارض
    احترمووووووا المواعييييد يا جماعة الله يبارك فيكم
    !

    ردحذف
  2. بحب السودان و السودانيين

    ردحذف
  3. شكراااااا لك .....مقالتك اكثر من رائعه

    ردحذف
  4. مدونه رائعه جدااا....شكرا لك

    ردحذف
  5. لك قلم مميز اسجل اعجابى

    ردحذف
  6. مدونه جميله...بالتوفيق دائما

    ردحذف
  7. متى نحترم الوقت، أعتقد بأن احترام الوقت في العالم العربي كفيل بأن يتطور فالصلاة تقام عندنا في وقت محدد يجب أن نلتزم فلم لا نطبق هذا في واقع حياتنا

    هنا تدوينتي عن استغلال الوقت لكن في موضوع آخر أتمنى أن تستفيدوا منها

    http://mooha10.blogspot.com/2010/12/blog-post_20.html

    ردحذف

إرسال تعليق

شاركني برأيك

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

إسقط ولكن قف بعدها !

نعم هنالك مشكلة

صاحب العبائة الوردية