رجل مر من هنا - قصة كفاح '1

أود أن أحدثكم عن أسطورة حيه ولكن لم يسمع بها الكثيرون ، قصة رجل لم يتعلل بالظروف ولم يجعل منها سبباً للفشل بل جعل منها وقوداً للنجاح ، رجل مر من بلادنا ومن بوابتها وصل إلي كل أحلامه.
رجلنا اليوم كاتب وصحفي مشهور يدعي ليجسون كيرا ، هذا الرجل الذي يعيش اليوم حياة ناجحه في برطانيا لم يكن الطريق مفروش أمامه بالورود علي الأطلاق.
ولد كيرا في قرية تدعي مابلي وتقع في شمال مالاوي ، ولد في أسرة وصفها كيرا في مزكراته انها واحدة من أفقر الأسر التي خلقها الله في تاريخ البشرية.

ولد كيرا وهو يمتلك تسعة أشقاء ولكن لم ينجو من مرحلة الطفولة منهم سوي إثنان ، في طفولته رعي كيرا الأغنام طوال اليوم وإستمع إلي حكايات جدته طوال الليل ، وفي عام 1946 إلتحق كيرا بمدرسته الأولي ، كلف ذهاب كيرا الي المدرسة الكاثلوكية التبشيرية والداه عدة شهور من العمل الشاق حتي إستطاعوا دفع رسومها ، وهناك حصل علي إسمه لنجسون ، ومن المعروف أن المدارس التبشيرية في أفرقيا كانت تغير أسماء الأطفال الأفريقية لانهم كانو يجدون صعوبة في نطقها.
كانت المدرسة مكاناً للأعمال الشاقة بدلاً من التعليم فتركها أغلب طلاب القرية وكذلك أراد كيرا أن يفعل ولكن والداه اللذان دفعا الرسوم رفضا أن يغادر إبنهما المدرسة.
إنتقل كيرا الي المرحلة المتوسطة وكان يستيقظ كل صباح للوصول الي المدرسة التي تبعد ثمانية أميال من المنزل ، وذكر كيرا في مزكراته أنه طرد من المدرسة في أول يوم لانه كان عارياً ، أكمل كيرا المرحلة المتوسطة وتم قبوله بالمدرسة الثانوية التي تبعد 200 ميل من منزله وهي واحدة من أربع مداس ثانوية في مالاوي.
مع وفاة والده إعتقد الجميع ان من الخاطئ أن يواصل كيرا تعليمه ولكنه رأي في التعليم طريقا يخرجه من الفقر ، فواصل دراسته الثانوية حتي أكملها.
في المدرسة الثانوية قرأ كيرا أي كتاب وقع علي يده خصوصاً تلك التي تتحدث عن الولايات المتحدة الأمريكية ، فرأي فيها طريقا للخلاص ودرباً للنجاح وأرضاً ملائمة لكي يواصل مشواره التعليمي.
ذكر في مزكراته " لقد رأيت في أرض لنكولن الأمل ، ففيها يمكن أن يتحول شخص لا يملك شياً الي حاكم للدولة ، سأكمل تعليمي هناك وساعود إلي مالاوي لأحارب العنصرية".
أخبر كيرا قريته أنه سيممشي إلي أمريكا ، نعم سيمشي فهو لم يكن يمتلك المال ليركب شيئاً والأدهي والأمر أن لا أحد في قريته كان يعرف أين تقع أمريكا سواه.
جهزته أمه بزاد لخمسة أيام من الدقيق والماء وهي لا تعرف إلي أين يتجه إبنها ، ودعها وإنطلق حاملاً معه فاساً والأنجيل وخريطة لأفريقيا ، كانت خطة كيرا أن يصل إلي بوسعيد أو الإسكندرية ومن ثم يجد عملاً في إحدي السفن المتجهه إلي نيويورك.
في الجزء القادم نعرف كيف تتبع كيرا الطرق والسكك الحديدية قاطعاً أكثر من ألفي ميل خلال عامان حتي وصل إلي الخرطوم.

تعليقات

إرسال تعليق

شاركني برأيك

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

إسقط ولكن قف بعدها !

نعم هنالك مشكلة

صاحب العبائة الوردية