مشاهد رمضانية من السودان

نودع هذه الأيام ضيفنا الكريم أملين أن يعود علينا مرة أخري ونحن والأمة الأسلامية بخير ، مر الشهر بسرعة دون أن نحس وقد حان وقت فراقه ولكن قبل الفراق وددت لو أتحدث عن بعض الظواهر التي أصبحت جزئاً لا يتجزأ من رمضان مثلها مثل مصباح رمضان عند المصرين وطبق السمبوكسه عند أهلنا بالخليج.

لا حركة بعد السادسة والنصف
لو زرت قريباً أو صديقاً بعد الساعة السادسة فأنت تعلم أنك تنوي تناول طعام الأفطار مع هذا الشخص ، فحتي لو تمكنت بعجزة ما من الأفلات منه وأقناعه أنك ستتناول طعام الأفطار بمنزلكم وسوف تزوره مرة أخري في القريب العاجل من أجل أن تتناول معه طعام الأفطار ، أنا أقول لو لأن طباع السودانين الأصيلة تجعل من الأستحالة بمكان أن يتركك تغادر في هذه الساعة ، فلو حدث وأقنعته ودلفت إلي سيارتك وأنت تنوي التوجه إلي منزلكم فأنت تعلم يقيناً أنك سوف لن تدرك الأفطار في منزلكم ولكنك تتمسك ببصيصر من الأمل.
فحركة المرور الخانقة التي تنتج قبل الأفطار تجعل من المستحيل بمكان أن تفعلها وتدرك الأفطار ولكن لحسن الحظ فأهل الجود والكرم ، أهل السودان لا يمكنهم أن يتناولو طعام الأفطار إلا بعد دعوة كل مار بالشارع لتحليل صيامه . وهي ليست دعوة ولكن بالأحري إصطياد لانك ستتناول الطعام مع صاحب المنزل الذي يدركك الأذان أمامه ورغماً عنك كذلك ، هذه واحدة من طباع السودانين التي لا يمكن أن يتخلو عنها.
الوقت يتغير
خلال شهر رمضان يحدث إنحراف في ساعاتنا البيولوجية بمقدار ثلاث ساعات علي الأقل فتجد الشوارع مليئة بالمارة الساعة الثانية صباحاً وهي التي تخلو عادة من المارة بحلول الساعة الحادية عشر مساءً ، تغير التوقيت لا يعني أن يوم العمل سيبدأ متاخراً ولكنه يبدأ في نفس التوقيت المعتاد أو بتاخير نصف ساعة علي الأكثر.
لا أعرف السبب الذي يجعل الناس يستيقظون حتي ساعات متاخرة من الليل ولكنه يحدث فقط.
عبادة و رياضة
الصورة النمطية لضيفنا الكريم في كل الدول العربية هي تناول كميات كبيرة من الأطعمة والتسمر علي شاشات التلفاز ، إلا أن الشباب السوداني وجد رمضان فرصة للتقرب إلى ربه بأكثر من طريقة ، فبجانب العبادة طمعاً في الرحمة والمغفرة المقرونة بهذا الشهر ، فلقد أعلنو رمضان فرصة لممارسة كافة المناشط الرياضية ، فبجانب الدورات الرمضانية التي تشمل منافسات في كرة القدم والطائرة السلة وغيرها ، تمتلئ الشوارع بالشباب من مختلف الأعمار وهم يمارسون أقدم رياضة عرفتها البشرية ، رياضة الجري.
فضربوا مثالاً كيف يمكن أن يكون رمضان مناسبة مثمرة علي كافة المستويات سواء دينياً أو إجتماعياً وحتي رياضياُ.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

إسقط ولكن قف بعدها !

نعم هنالك مشكلة

صاحب العبائة الوردية