وقال الشعب لا !!

عندما كنت صغيراً حكي لي والدي الكثير من تاريخ السودان وكان من ضمن ما حكي لي في تاريخه الحديث كيف قام الشعب السوداني بالثورة علي النظام الحاكم في مناسبتين وإسقاطه ، عندما كنت صغيراً إندهشت كثيراً من هذه الحكايا وبدت لي مشابهه لحكايات السندريلا وعلي بابا فكيف يتوحد الشعب كله علي موقف واحد وكيف يجبر السلطة علي التنحي ؟؟!!
أول ثورة نظمها الأعلام الجديد فحاول مبارك التخلص منه ولكن بعد فوات الأوان



عندما كبرت إندهشت أكثر بسبب النظام الشديد لقوي الأمن والفوضي الكبيرة لكل تحرك شعبي ، إندهشت كيف يتفق الجميع وفي لحظة واحدة علي قول كلمة لا ، إستغربت لانني أري كل الدول العربية وعلي رأسها نفس الحكام منذ أن ولدت وحتي اليوم ومن تغير فقد تغير بسبب رحيله عن الدنيا وليس عن المقعد فحسب.
ولكن كما يقولون ليس من رأي فمن سمع فلقد رأيت بأم عيني كيف قال الشعب التونسي لا ، وكيف رحل بن علي دون تذكرة عودة ، وكيف إنتصر الشعب.
إنتصرت تونس وبدأ الساسة العرب يتحسسون مقاعدهم في رعب ، وأيقنت أنا أن ما يسمي بالثورة الشعبية ليست سوي فوضي تعم البلاد وترجعها عشر سنين إلى الوراء.
ثورة تونس لم تكن كثورة السودانين في 86 أو 64 فهي أول ثورة شعبية لعب فيها الأعلام الجديد لعبته في إعلام العالم بما يحدث وتنظيم المتظاهرين في وجه الأمن فسقط النظام رغم كل ما فعله ليمسك بمقاليد الأمور.
بعدها أعلن الشباب المصري عن يوم الغضب ، وضحكت أنا حتي الثمالة ، ضحكت لانني حسبته مثله مثل أي حدث أخر يولد ويموت علي صفحات الشبكة الألكترونية ، ضحكت لأن الأمن المصري سيكون متاهباً للتصدي لكل من يحاول أن يحدث بعض الفوضي ، ضحكت وأنا أري الهاش تاق #25jan ينتشر عبر تويتر وأنا أتوقع أن يأتي ويذهب دون أن يتذكره أحد.
ولكن يبدو أن سنوات عمري الواحدة والعشرون لم تمنحني الحكمة الكافية لكي أميز بين من يقول وينام وبين من يقول ويفعل ، ربما هي أول ثورة في التاريخ يكون أول خطوات مكافحتها حجب الشبكات الأجتماعية أبتداءً بتويتر الذي لحق الفيسبوك بعدها بلحظات قليلة في أعتراف ضمني أن الصحافة لم تعد السلطة الرابعة بعد اليوم بل أصبح الأعلام الجديد أشد خطراً وأعلي صوتاً.
غضب الشعب المصري يوم الأربعاء وثار يوم الخميس وكشر عن أنيابه ظهر الجمعه وبدأ التخريب في عصرها وبدأ النهب في مسائها والله أعلم بما سيفعله في صباح السبت.
توقف الأنترنت والأتصالات وتم التشويش علي قناة الجزيرة ، إنسحب الأمن وبدأ القائد العسكري في تحريك قواته داخل المدن ، والقائد العسكري هو من يتولي السلطة عند االطوارئ ، وهو للمفارقة مبارك نفسه ولكن المواطنين إستقبلو الجيش إستقبال الفاتحين فهل يعني هذا وقوف الجيش مع الشعب ضد النظام أم أن المواطنين لا يثقون برجال الشرطة ، أخبرني أخي أن القانون المصري يحوي بنداً يشير إلى أن نزول الجيش إلي الشارع يعني سقوط النظام ، لا أدري الحقيقة ولكن ما أعرفه أن الشعب يمكن أن يصبر طويلاً وطويلاً جداً ولكن كما يقولون : إحذر غضب الحليم !!!!


تعليقات

إرسال تعليق

شاركني برأيك

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

إسقط ولكن قف بعدها !

نعم هنالك مشكلة

صاحب العبائة الوردية