السُلطة الزائفة


جلس عثمان للمرة الرابعة من أجل إمتحانات الشهادة السودانية ، كان أقصي أمل والده الحاج عبد الله أن يحقق عثمان نتيجة توهله لدخول أي جامعة ، أي جامعة وأي كلية كذلك ، ففشل عثمان في الحصول علي درجة النجاح لثلاث مرات متتالية قتل أي طموح كان داخل الحاج عبد الله بأن يري أبنه من قواد هذا البلد في يوم من الأيام.
وخلافاً للتوقعات فعلها عثمان هذه المرة ونجح ويا ليته لم يفعل ، فالأثنان والخمسون في المئة التي حققها عثمان لم تكن كافية علي الأطلاق لألحاقه بأي كلية علي الأطلاق.
جلس الحاج عبد الله وقد قتل الهم والحيرة أي إبتسامة من الممكن أن ترتسم علي وجهه ، وبدت علامات الخوف واضحة علي محياه ، الخوف من المجهول والخوف علي مستقبل إبنه الذي يراه يضيع من بين يديه.
ولكن الحل كان عند جاره الرائد عبد الرحمن الذي إقترح للحاج عبد الله أن يحول إبنه الي شرطي ، فأبتهج الحاج من فوره وأمر إبنه أن يلتحق بسلك الشرطة وما هي إلا عدة شهور من التدريب حتي كان عثمان قد إرتدي البزة الرسمية لرجال الشرطة وحماة هذا البلد وكان واقفاً يسير أمور المواطنين في إحدي المصالح الحكومية.

هذه ليست قصة عثمان وحده بل قصة مئات من الشباب الذين يتفننون في إزاقة المواطنين أرقي صنوف العذاب يومياً داخل وخارج المصالح الحكومية التي من المفروض أن تخدمهم ، إرتدو هذه البزة الخضراء وشعرو بالفخر لأرتدائها ، ولكنه فخر مقلوب فبدلاً من يرتقي بنفسه لمستوي اللباس الذي يرتديه ، إلا أنه بدأ بتفريغ أي إحساس بالعجز شعر به يوماً ، أو كل إحساس بالنقص الناتج من روئيته لزملائه القدامي وقد باتو شخصيات بارزة ومرموقة يشار لها بالبنان وهو لا يزال كما هو.
فتراه يبتدع كل يوم طريقة جديدة لتحويل حياة المواطنين الي جحيم ، ويضحك بينه وبين نفسه علي كل مرة يري فيها أحد المواطنين بأوراق ناقصة وهو يصرخ فيه إرجع غداً ، لا يضحك لأن المواطن عليه ان يعود ليحضر الورقة الناقصة ، بل يضحك لأن المواطن تنقصه ورقتان وقد أخبره بأمر واحدة ويمكن ان يرجعه مرة أخري من أجل الثانية.
أنا لا أقول أن كل حماة القانون الصغار هم من الفاقد التربوي ، فبعضهم يتفاني في خدم المواطن وتأدية واجباته كما فرضت عليه دون زيادة ولا نقصان بل لا يتواني في أن يساعد أي مواطن متي ما كان ذلك ممكناً ، ولكني أتحدث عن الفئة التي أخذتها السلطة الزائفه وسلبت عقولهم الأشرطة التي يرتدونها علي أكتافهمم ، ولكن لحسن الحظ تعود لهم عقولهم ويعرفون مكانتهم الحقيقية بضع مرات خلال اليوم حينما يمر بهم من تراصت الدبابير علي أكتافه ، حينها يبتهج المواطنين لوجود شخص متعلم ويعرف واجبات الشرطة جيداً ويمكن أن يحميهم من حماة القانون المزيفين.

تعليقات

  1. يفترض ان تكون الشرطة السودانية مفخرة لجميع السودانين و لكن بعض التصرفات التي اصبحت سمة لنسبة كبيرة منه ترجع لقادتهم و المسئولين منهم .. و نتمني صلاح الحال

    ردحذف

إرسال تعليق

شاركني برأيك

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

إسقط ولكن قف بعدها !

نعم هنالك مشكلة

صاحب العبائة الوردية