هل هي القرون الوسطي




عاشت البشرية ابتداء من القرن الحادي عشر عصرا مظلما دام ولمدة تزيد عن السبعة قرون ، فترة كان فيها العلم محرما من قبل الكنيسة والويل لك لو حاولت ان تاتي بنظرية جديدة او اختراع جديد . في تلك الفترة خسرت البشرية جزءا لا يستهان به من حضارتها ، واعدمت وصلبت مئات العقول النيرة لا لشئ سوي انها تحدت اوامر الكنيسة وحاولت ان تقدم شيئا للبشرية.

كان تفسير الكنيسة واضحا : اقترب يوم الدينونة ولا يجب علي احد ان يضيع وقته في امور دنيوية ،ولكن تمكنت البشرية بمعجزة من الخروج من هذه الفترة السوداء لتمر الي فترتها الذهبية.

ولكن ، نجد ان مجتمعنا الاسلامي فجاة حاد عن الطريق الذي انتهجه منذ قيامه ، ذلك المبدا القائم علي الموازنة بين العمل الدنيويي والعمل للاخرة ، فنجد ان هم المجتمع المسلم بات الاكل والشرب والعبادة وتوفير المال باي طريقة ، فلو حضر المال غاب طلب العلم ، فنجد الطلاب لا يسعون الا الئ اكتساب الخبرات التي تعينهم علي تجاوز الامتحان مهملين أي معلومة لا تدخل في الامتحان ناسين انها من الممكن ان تقابلهم في حياتهم العملية.

تذكرت كل هذا بعد ان استمعت الي خطبة لامام جامعنا يدعو فيها الي نبذ الدنيا والعيش من أجل الاخرة ، ثم قطع الخط الأحمر عندما بدا يتسائل عن السبب الذي يدعونا للبحث في امور دنيوية كدراسة التاريخ والجغرافيا والعلوم المختلفة بينما قد بانت كل علامات الساعة الصغري وبعض الكبري ، لم يتبق له سوي ان يوم يقسم ان يوم القيامة الجمعة المقبلة.

فهل نسي حديث نبينا "إن قامت على أحدكم القيامة وفي يده‏ فسلة فليغرسها" ، ولا اظن انه وحده ، فلقد كثر الذين يحملون نفس المفهوم ، فاليوم للاسف لا يوجد في العالم الاسلامي باسره مركز ابحاث بميزانية محترمة ، بل يعتبر البحث العلمي هو اخر اهتمامات حكومتنا .

فهل سندخل الي عصر مظلم خاص بنا في وقت تراجعت فيه قوة السلاح واصبحت القوة الحقيقية قوة المعرفة والعلم وجميعنا نذكر كيف فاز الحلفاء في الحرب العالمية الثانية بقوة العلم حينما اخترعو القنابل الذرية ، وجميعنا يعرف ان الولايات المتحدة تحكم العالم بسيطرتها علي الانترنت

فهل لنا في ظل هذا الواقع المظلم ان نحلم باكتشاف تكنولوجي يعيد لنا ميزان القوة ام ان اواخر علمائنا كانو ابن الهيثم وابن سيناء .

تعليقات

إرسال تعليق

شاركني برأيك

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

إسقط ولكن قف بعدها !

نعم هنالك مشكلة

صاحب العبائة الوردية