بيني وبينها


جلستَ وقد أمسكتَ بكوب العصير بطريقة ناعمة ، نظرت إلي في عيني للحظة بدت إلي أشبه بدهر ، خُيل إلي أنها قد أبحرت داخل روحي ، فعرفت معالمها ، وعرفت مواطن ضعفي ولطالما كانت نظرتها أولها ، إبتسمت إبتسامة هادئة ثم سائلتني :

ما المميز فيها لتموت في غرامها ؟؟
عدلت من جلستي ووجدت يدي تمتد إلي راسي دون شعور مني لتلعب داخل خصلات شعري ، ثم لم تلبث أن تسقط علي الطاولة معلنة أن رحلة التفكير قد أنتهت وأن الجواب بات حاضرا ، ولكنه لم يكن كذلك فلطالما أعجزتني مثل هذه الأسئله ولطالما إعتبرتها من الأسئلة سهلة الطرح ، مستحيلة الجواب ، لم أفكر بعدها كثيرا وأجبتها بما أستطعت إستحضاره :



ولم لا أموت في غرامها وهي بمثل هذا التميز وقد قاربت الكمال ، أتراني أحدثك عن قلبها الذي يسع الجميع صغاراً وكباراً ، قلب الطفل الذي لا يعرف له الكره طريقاً ولا يجد معه الظلام موطناً ، قلب لا يعرف الكره ولا الحقد ولا الحسد ، قلب لم يعرف طوال حياته ، معني للكذب ولا الرياء ولا النفاق ، أم تراني أحكي لك عن روحها النقية المرحة ، أم وجهها الذي غار البدر منه ، أم تراني أروي لك عن شخصيتها المتفردة الجميلة ، كيف لا أعشقها وقد قاربت الكمال فلم أستطع أن أجد بها عيباً رغم بحثي.

كان كل هذا مدخلاً لأجيب لها عن سؤالها إلا أنني توقفت بعد أن لمحت معالم الضيق تطل من عينيها وكان توقفي في محله إذ عاجلتني قائلة :

من تصفها لا وجود لها

فأجبتها بروية وأنا أختار كلماتي:

قد تكونين محقه في كلامك ، ليس لصحته ولكن لان مثيلتها لا وجود لها ، وأنت لم تقابليها يوماً فحتما ستعتقدين أنها غير موجودة.

رفعت حاجبيها وقد أستفزها جوابي أكثر من زي قبل ، وبدأ الغضب يطل من عينيها وراحت أناملها تدق علي الطاولة في عصبية ، فكرتَ لبرهة ثم قالت :

إني أعرفك منذ سنين ، فكيف تتعرف إلى إنسانة بمثل هذه الروعه ولا تعرفني عليها ، حتماً أنت تكذب فأنا أعرف كل الفتيات في حياتك وأنا متأكدة أن ولا واحدة منها ترقي إلى ما وصفت.

إبتسمت لها ثم جرعت أخر ما في كوبي من العصير ثم أجبتها:

أنا لم أخبرك أنها متواضعة وناكرة للذات أيضاً 

كان ردي هو أخر ما تحتاجه في تلك اللحظة إلا أنني واصلت 

بالطبع لم تقابليها ولن تفعلي يوماً ، أسمعت من قبل عن شخص قابل نفسه  !!!

تعليقات

  1. nice one...you know i like this kine of dialog :)

    ردحذف
  2. كلمات رائع وقصة اروع

    ردحذف
  3. عجيييييييب
    "
    إبتسمت لها ثم جرعت أخر ما في كوبي من العصير ثم أجبتها:

    أنا لم أخبرك أنها متواضعة وناكرة للذات أيضاً

    كان ردي هو أخر ما تحتاجه في تلك اللحظة إلا أنني واصلت
    "

    ردحذف

إرسال تعليق

شاركني برأيك

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

إسقط ولكن قف بعدها !

نعم هنالك مشكلة

صاحب العبائة الوردية