وتمضي أيام العمر

خمس سنين هي .. قد لا تمثل شيئاً في عمر الشعوب ، ولا تذكر في عمر الحضارات ، ولكنها شكلت منحنى خارق للعادة في حياتي.
قبل خمس سنوات كنت شخصاً أخر ، كنت طفلاً أو شاباً في مرحلة المراهقة علي أحسن الأحوال وأنا لا زلت لم أكمل عامي السادس عشر ، كنت ساذجاً لا يعرف شيئاً عن هذه الدنيا وينظر إليها بمنظار وردي ، كنت بريئاً لم أر من شر هذا الزمان شيئا ولم أعرف كم من الممكن أن تكون هذه الحياة قاسية.

قبل خمس سنوات وضعت أقدامي لأول مرة في حياتي داخل حافلة لوحدي داخل شوارع العاصمة ، كنت غريباً لا أعرف الفرق بين خط الصحافة (ظلط) وخط السوق المحلي ولكني ركبت علي كل حال علي أمل أن أصل إلى حيث سأمضي بعضاً من عمري ، ظللت أرقب شمال الشارع بحرص خوفاً من أن أفوت محطتي التي لا أعرف مكانها ، إنتظرت .. وإنتظرت .. وإنتظرت ، حتي ظننت أني قد فوتها ، وحينها لمحتها من بعيد (جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا - كلية الهندسة) ، نزلت مسرعاً من علي متن الحافلة ووضعت قدمي لأول مرة داخل ترابها وأنا لا أعلم أن حياتي ستختلف كثيراً حين أخرج منها.
مرت السنة الأولي كئيبة بطيئة ، عانيت فيها من البعد عن الأهل ، عانيت فيها من إفتقاري لصديق حقيقي يكون بجانبي ، عانيت فيها من زملاء السكن الذين كانو ملائكة قبل أن أسكن معهم  وأظهرو وجههم الأخر بعد أن صرت منهم ، عشت حياة متقلبة وأنا أعاني من أجل أبسط حقوقي كأنسان ، من أجل أن أكل وأشرب وأنام في هدوء ، لا ... كل هذا يعتبر ترفاً ، أنا لم أجد حتي هواء نظيفاً لأستنشقه فقد كان الجو معبقاً بالنيكوتين طوال الوقت.
لم تأتي السنة الثانية الا وكان والدي (أمد الله في عمره وانعم عليه بالصحة والعافية) قد نقلني من هذا الوضع المزري الي شقة خاصة بي ، كانت صغيرة نعم ، ولكنها إحتوت كل ما كنت أتطلع إليه في تلك الفترة كما إحتوت علي الشئ الذي إفتقده حقاً ، صديقي الحاسوب وإتصال الأنترنت ، إلا أنني ولسبب ما لا أفهمه وجدت نفسي أنام أكثر من 14 ساعة في اليوم ، وعلي ما أعتقد أن السبب يعود الي ضعف تهوية الشقة والظلام الدائم بها.
أتت السنة الثالثة وإختفي كل ما تبقي من ذلك الطفل الذي كان في داخلي ، إنتقلت مرة أخري الي شقة أكبر وعادت إلى حيويتي ونشاطي ، إكتسبت صداقات بسرعة في هذه الفترة وتفجرت داخلي الكثير من الطاقات التي لم أكن أعلم يوماً بوجودها ، إستقرت حياتي شيئاً فشيئاً وسرقتني الدراسة بعد أن دخلنا المنحنيات الحاسمة.
السنتين الرابعة والخامسة كانتا الأفضل علي كل المقاييس ، فيهما طورت صداقاتي كثيراً فيهما تعرفت إلى أناس هم أجمل في حياتي اليوم فهما فهمت أخواني الذين لم تلدهم أمي ، فيهما تعلمت الكثير من دروس الحياة حتي صرت رجل اليوم.
خمس سنين عرفت فيها أخواني ، فيهما عرفت وبالترتيب الذي عرفتهم به:
محمد الزين : أخي الذي سوف لن أستطيع أن أستغني عنه مهما كان.
أحمد شلال : الرجل الصغير الذي يعتقد أن بامكانه أن يغير العالم ، إبتسامتك أسعدتني دوماً.
أمين محمد: المتفائل دوماً ولا تصدقو قلمه ، طموحك لا يحده حدود ولا أظن أن شيئا من الممكن أن يتجرأ ويقف في وجهك.
محمد محمود : أطيب إنسان علي وجه الأرض وقلب لا يعرف الحقد أبداً.
البشير الترابي : صاحب الروايات التي لا تنتهي والتعليقات التي لا تتوقف ، أنت تجعل الحياة أكثر بهجه لكل من حولك.
محمد فيصل: أجبرتني علي إحترامك دوماً ، أنت حليم في زمن كثر فيه الطائشون
محمد قناوي : خلطة متميزة لرجل يعرف أهدافه ويعرف كيف يتواصل مع من حوله ويجعلهم يحبونه فوراً

عمر محجوب: عقل لا يتوقف عن العمل ولسان لا يتوقف عن التهكم ، ولا يتواني في أن يساعد صديقاً ، مستقبل مشرق ينتظرك.
محمد حافظ : ضحكتك أدخلت البهجة الي قلبي دوماً ، إهتمامك بالتفاصيل لا يفوقه إلا إهتمامك بأصدقائك فهنيئا لنا بك.
محمد الفاتح: خلطة من العسل الأصلي ، لم أسمع يوماً أنك جرحت أحدهم فالجميع في امان حولك.
أحمد علي : تشكيلة متميزة ندر أن تجتمع في رجل واحد ، أنت كل ما يتوقعه أحدهم من صديق.
مازن عبد المنعم: الرجل الذي يعرف دوما أين يجد المتعة في الحياة ، رفقتك متعة حقيقية.
أنس المنذر : الرجل الذي يرسم الأبتسامة علي وجوه الجميع ، الرجل الذي يسعدني حينما يدعي الغضب ^_^
خالد حامد:النحلة التي لا تهدأ ، والرجل الذي لا يتوقف عن العمل والذي لا تختفي الأبتسامة المميزة من وجهه مهما كان.
محمد مكاوي: هو من يحمل التشكيلة المميزة من براءة الأطفال ممزوجة بشدة الرجال.
محمد عبد الكريم :دوماً أضحكتنا ، لديك تعليق جاهز دائما ليجعلنا نسقط من الضحك ، روحك المرحه تقضي علي كل   الأحزان
محمد عمر : طاقات هائلة لا تعرف الهدوء ولا الكلل ولا الملل ، دائماً أدهشتني بأنجازاتك.
أحمد عز الدين: أخر من تعرفت إليه ، وختامها مسك كما يقولون  ، أنت el hombre que no se puede describir
أنتم أروع ما خرجت به في خمس سنين ، شكرا علي كل إبتسامة وضتموها علي وجهي ، شكرا لكل مرة أخرجتموني من مازق ، شكرا لكل مرة أخذتم فيها بيدي إلي الطريق الصحيح ، شكرا وشكرا وشكرا ولا أظن أن الشكر يوفيكم حقكم.\
سامحوني علي كل غلطة إقترفتها في حقكم ، سامحوني علي كل كلمة جرحت أحدكم ، سامحوني علي كل مرة تجاهلت فيها أحدكم ، سامحوني علي كل مرة أساءت الظن بأحدكم.
ستبقون في ذاكرتي ما حييت إن شاء الله .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

إسقط ولكن قف بعدها !

نعم هنالك مشكلة

صاحب العبائة الوردية