مدرسة والدى

سئلت يوماً عن أعظم أستاذ عرفته ، وعن أفضل مدرسة أرتدتها ، لم أخذ الكثير من الوقت لأجيب ، ولم أحتج إلى عصر خلايا مخي الرمادية بحثاً عن حل ، فأفضل مدرسة هي قطعاً المدرسة التي بدأت بأرتيادها مع صرختي الأولي ، وبلا شك فأفضل مدرس هو مدرسها الوحيد والدي.

مدرسة والدي تعلم الحياة ومعاناها ، ولا زلت أنهل منها كل يوم ، وكل الأباء يملكون مدارس تدرس أدب الحياة ، ولكن قليل منهم أنتهج نهج والدي وأضاف إليها دروس تعني بغذاء العقل ومحركه ، دروس بطريقة مبسطة تسحر طفل صغير ، شدتني في مرحلة الصبا ، وناقشته فيها في مرحلة الشباب.
عرفت بفضل مدرسة والدي تاريخ بلادي الحديث الذي لم تكلف نفسها أي مدرسة تدريسي إياه وهي نقطة إستفهام لوحدها ، عرفت فيها تاريخه القديم بجودة أفضل من كل المقررات الدراسية ، حكي لي عن بطولات علي عبد اللطيف وعبد الفضيل ألماز ، عندما كنت طفلاً لانه علم أن هذا ما يجزب طفلاً صغيراً ، عندما كبرت أكثر حدثني عن ممالك الفونج والفور وحكي لي عن الحروب العالمية وعن نابليون واينشتاين وابن سيناء وكل العظماء وعندما إزداد إدراكي للحياة حكي لي عن عبود وسوار الذهب ، وأفهمني كيف كادت مصر أن تخسر حرب أكتوبر بعكس ما تخبرنا وسائل الأعلام.
بفضل مدرسة والدي أنا أعرف أين يقع نجم القطب وكيف إجتاز إبن بطوطة الصحراء وكيف إنفجرت أبولو 13 ، فشكراً والدي علي هذه المدرسة المتميزة التي إرتدها طوال سنوات عمري دون أن أحس ليوم أنني أرتادها ، شكراً لأنك جعلتني إنساناً مثقفاً وواعياً أعرف ما يدور حولي.

تعليقات

إرسال تعليق

شاركني برأيك

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

إسقط ولكن قف بعدها !

نعم هنالك مشكلة

صاحب العبائة الوردية