يوم في جامعتنا -2- تدوينة مشتركة ين الغريب وفانتازيا

هذا هو الجزء الثاني من التدوينة المشتركة بيني وبين محمد النوراني ، تجدون الجزء الأول بقلم محمد النوراني هنا ، أما هذا الجزء الثاني فبقلمي أنا ، مع ملحوظة أن لا تنسيق مسبق بيني وبين النوراني في هذه القصة اي أنه كتب الجزء الأول دون أن يكون لديه أي فكرة كيف ستنتهي القصة.
أترككم مع الجزء الثاني بقلمي
_______________________________________
حسناً يا النوراني هات القلم فأنا أعرف القصة أحسن منك وأرجو أن تلتزم السكوت وأن لا تقطع شريط الزكريات.
حينما رأيتها يا النوراني تفاجئت من فورك ، فأخر من كان من الممكن أن تتوقع أن تراه في هذا المكان كان هي ، سارة إبنة عمك التي لم تقابلها منذ مدة ليست بالقصيرة ، فأنشغالك داخل حصن الهموم والبهدلوجيا كأن أكبر من أي زيارات عائلية من الممكن أن تفكر أن تقوم بها ناهيك عن زيارة تتطلب إختراق العاصمة والهجرة إلي أواخر أم درمان في رحلة تقوم هيئة الأوقاف بدراسة أمكانية السماح للمسافرين بالقصر فيها من عدمه.



لم تعرف كيف قطعت الأمتار التي كانت تفصلكما معاً ولا كيف أصبح كل منكما يمسك كوباً من العصير ويجلس علي كرسي البلاستيك الأحمر المميز الخاص بكافتريا كويك ، ولكنك تعرف أن إبنة عمك صارت أخر ضحايا الجناح الجنوبي ، عرفت ذلك قبل أن تسألها بسبب المسطرة الطويلة التي يتأبطها كل البرالمة بفخر ظناً منهم أنها تدل علي صفة المهندس فيهم ، غير عارفين بأنها واحدة من الدلائل التي يتعرف بواستطها السنير علي البرلوم في لحظة ، أما لو كان سنيراً تخضرم في الجامعة لمدة تزيد عن الثلاث سنوات فهو لا يحتاج إلى مسطرة أو غيره فيمكنه أن يقرأ كلمة برلوم واضحة علي جباه البرالمة.
شعرت بقصه شديدة لعدم مقدرتك علي تغير المصير المؤلم الذي ينتظرها داخل أسوار هذا الحصن ، إبتسمت إبتسامة باهته حينما علمت أن ورشة البرادة هي أكبر همومها ، هل ستخرها بأن أعمال الورش لا يعرف أحد أين تذهب وهي في الغالب لا يتم إدراجها في أي مكان ولا توثر علي الأطلاق علي نتيجتك النهائية بالجامعه ، لاااا دعها تكتشف ذلك بنفسها فهذه المفاجئات الجميلة جزء من التجربة الجامعية لا يمكنك أن تسلبها منها.
هل يا تري ستخبرها أنها لن تجد ماءً للوضوء في أي مكان في الجامعه سوي بالورشة أو ما تدعي بأستراحة الطالبات وأنها تحتوي علي حنفيتين فقط يتوضأ منها كل طالبات الجنوبي ثم يعدن لأعادة وضع الأقنعة التي لا تصمد أمام حر الجنوبي فيدخلن في رحلة لا نهائية بين الأستراحة والسي أرات ، هل ستخبرها أن الس أرات هي المكان الوحيد الذي يحتوي علي ظل يصلح لكي يقضي فيه الشخص يومه ولم يعد من الممكن أن يجد فيها فرصته لكي يخلط دون أن يتم إسقاطه بواسطة إحدي الحقن فيضطر لممارسة هذه الرياضة الهامة تحت إحدي الأشجار الخمسة الموجودة بالجنوبي ، لاااا لا داعي لأحباطها منذ الأن دعها تفرح قليلاً.
هل ستخبرها أنها ستمضي الفصل الدراسي تحل في واجبات وتحضر محاضرات لا لشئ سوي أن تظفر بخط أسمها علي ورقة الحضور ثم تستمتع بأخر أنغام إيهاب توفيق لأن ما يقوله إيهاب توفيق قطعاً أهم وأكثر فائدة من أي شئ من الممكن أن يقوله المحاضر ثم تأتي نهاية الفصل الدراسي لتفاجأ بأن أعمال السنة تم إسقاطها وسوف لن تدخل في النتيجة ، لماذا ضيعت إذن وقتي !! ألم يكن فراشي أحق بتلك السويعات التي منحتها لإيهاب !!!؟؟؟ قطعاً لن تخبرها فأنت لا تريد أن يغضب عليك عمك ويتهمك بتحريض أبنته علي تفويت محاضراتها.
أتراك ستحكي لها كيف تفرغ ثلاجات الكافتريات منذ العاشرة صباحاً في الصيف ، وكيف ستتحول القاعات إلي أفران جاهزة للأطباق علي أي رغبة لدي الطلاب لأستيعاب ما يريد الأستاذ قوله ، وكيف سيقوم بعضهم بخلق الأزعاج عسي ولعل أن يقوم الأستاذ بطردهم وبالتالي عتقهم من الشواء أحياءً ، لاااااا أن لا تريدها أن تحرض علي إطلاق إعتصام للمطالبة بالتكيف فتصير سبباً في ضرب الطلاب كأنهم مجموعة من الخراف وسكب موية النار عليهم كانهم مجموعة من الميكروبات الضارة.
لم تستطع سوي أن تبتسم وتخبربها بسعادتك البالغة بأنضمامها لقلعة الهموم والبهدلوجيا وتخبرها بأنك ذاهب لحضور محاضرة هامة وأن تعلم أنك ذاهب للتدرب علي العطالة التي صارت قريبة منك ، أعطيتها ظهرك وأخرجت جوالك مخاطباً ود النعمان
- يا ود النعمان خلاص وصلت ؟ أوك أنا جاي علي الفيسبوك هسه.
معاني الكلمات:
السنير: تطلق علي أي طالب من السنة الثانية حتي الخامسة
البرلوم : تطلق علي طلاب السنة الأولي ، ويمكنك أستخدامها مع أي طالب إنضم للجامعة بعدك
السي أرات : أحد المباني بجامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا الجناح الجنوبي.
موية النار : ثاني أكسيد الكبريت
الفيسبوك : مجموعة مقاعد قرب السي أرات

تعليقات

إرسال تعليق

شاركني برأيك

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

إسقط ولكن قف بعدها !

نعم هنالك مشكلة

صاحب العبائة الوردية