تجربة حياة بأسيا الحقيقية - 1 - بداية الحكاية

بدأت الطائرة هبوطها التدريجي نحو مطار كوالالمبور الدولي وبدأت معها دقات قلبي في التسارع فهذا يعني أنني سوف أبدا في تنفيذ خطتي المعقدة التي وضعتها من أجل معالم هذه الرحلة ، الخطة التي رسمتها بالكامل بأستخدام الشبكة العنكبوتية دون الأستعانة بأي شخص لترتيب أي مرحلة من مراحل الرحلة.
ترتيب مثل هذه الرحلة بأستخدام بطاقات الإتمان فيه نوع من الصعوبة فما بالك بترتيبها من دون اي وسيلة دفع إلكترونية أي أن أي أجراء سأقوم به في وقته وفي وقته فقط وأي خطوة تفشل سوف تعني الكثير من المشاكل.



هبطت الطائرة بسلام والحمد لله وقد أثبت لي طيران الأتحاد مرة أخري أنه قادم بقوة في عالم النقل الجوي المتميز ، ودع طاقم الطائرة ركابه بكلمات جميلة كما هو المعتاد ولكني لم أستمع إليها فبألي كان مشغولاً بكيفية البدء في تنفيذ خطتي وما هي الخطوات القادمة.
 لم يكن لدي الوقت للأنبهار بالمطار الذي يعد تحفة معمارية ، فقد إنبهرت بما فيه الكافية في زيارتي الأولي ، تحركت بسرعة داخل المطار وتوجهت مباشرة إلي القطار الذي يربط بين صالات الوصول وصالة الهجرة (Immigration) . وفقط داخل القطار إلتقطت أنفاسي الأولي وبدأت في ترتيب ما يجب علي فعله ، مشكلتي القادمة هي الحصول علي التاشيرة فحجزي الذي قمت به من الخرطوم يزيد بيوم من فترة الأقامة المحددة المسموح بها وهي شهر واحد ، إذن يتوجب علي أن أكون مقنعاً للغاية لكي أفلت من هذه المشكلة.
كما توقعت كان أول ما قام به الموظف هو سؤالي عن زيادة مواعيد عودتي عن الفترة المصرح بها ، وهنا جاء دور دروس التمثيل التي تلقيتها في المرحلة الثانوية وكنت متاكداً أنها ستفيديني في يوم من الأيام ، فلقد قمت برسم ملامح الغباء في وجهي وأنا أساله وكيف ذلك ، لقد وصلت يوم الثاني من أكتوبر وعودتي يوم الثاني من نوفمبر أي ثلاثين يوما ( لو سمعني أستاذنا الفاضل العجيمي في تلك اللحظة لأمر بتجريدي من لقب مهندس علي الفور).
حسن ، لقد قاسي موظف المطار الأمرين حتي يفهمني ان العد من يوم اثنين الي يوم اثنين ينتج واحد وثلاثون يوما وليس ثلاثون وأنا أتصنع نفس الوجه الغبي وأضحك من داخلي لان المجموع أثنان وثلاثون يوما وليس واحد وثلاثون نسبة لإحتواء شهر إكتوبر علي واحد وثلاثون يوماً.
بعد أن إقتنع الموظف المسكين أنه أمام أغبي رجل في العالم رسمت إبتسامة غبية أخري وأنا أساله كمن إكتشف الذرة ، إذن خلاصة الكلام أنني يجب أن أغير موعد عودتي.
كاد أن يطير الرجل المسكين من الفرح وهو يصرخ نعم ، ثم ناولني أوراقي وقطعت الخط الأحمر الي داخل الأرض الماليزية وكلانا يضحك ، هو يضحك ويسأل نفسه عن المكان الذي أتي منه هذا الغبي وأنا أضحك لنجاحي في الخطوة الأولي.
حسن الخطوة القادمة هي ركوب القطار السريع المسمي KLIA Ekpress وهو أسرع وأرخص وسيلة من وإلي مطار كوالالمبور الدولي ، القطار كان نظيفاً للغاية ومريح لدرجة بعيدة ، كما أنه أسرع بكثير من السيارات لدرجة جعلتني أتسائل عن السبب الذي يدفع الناس لإستخدام سيارات الأجرة مع توفر هذا البديل العملي.
عشرون دقيقة بلا توقف هو الزمن الذي إستغرقه القطار في الوصول الي محطته الأخري KL sentral التي لم أرها من قبل ولكني أحفظ كل مداخلها ومخارجها عن ظهر قلب والفضل يعود طبعا ل Google Maps.
من هنا كنت أعرف أنني يجب أن أركب قطاراً أخر يدعي بال KTM وهو قطار يربط العاصمة كوالالمبور بضواحيها ، وحتي الأن مرت رحلتي بسلاسة عن طريق المعلومات التي خزنتها من الأنترنت ولكن واجهتني مشكله لم أكن أحسب لها بالاً وهي مشكلة طريقة لفظ المحطة التي يفترض أن أترك ال KTM بها.
المحطة المسماة Subang Jaya كنت أنطقها بطريقة خاطئة مما جعل موظفة التزاكر عاجزة عن فهمي ، قمت بالأشارة للمحطة علي الخريطة فاصدرت نفس الصوت الذي شهق به أرخميدس عن إكتشافة لقانون الطفو ولم يفت عليها ان تقول لي ليست سيبانج كما تقولها أنت ولكنها سبانغ (علي ما يبدو أن اللعب بالأسماء الأعجمية ذو نتائج مميته في مثل هذه المواقف).
ركبت القطار الثاني الذي كان مزدحماً للغاية لسبب بسيط ألا وهو أنها ساعة الذروة ، وبوصول القطار إلي محطتي كنت قد إستهلكت كل ما أمتلكه من طاقة فأوقفت سيارة أجرة لأيصالي إلي الفندق ، وبعد أكثر من أربعين ساعة من التعب المتواصل كنت داخل الغرفة أضع حقيبتي وأرمي بنفسي إلي السرير متسائلاً عما ستجلبه الأيام القادمة.

دروس مستفادة:
  • يمكن دوماً الأعماد علي الأنترنت بنسبة لا تتجاوز الثمانين بالمائة الباقي لا بد أن يتم تكملته علي أرض الواقع ولا يمكن أن تكتشفه وأنت جالس خلف الشاشة.

  • في بعض الأحيان التظاهر بالغباء قد يكون أرحم بألف مرة من أن تحاول أن جهد عقلك لإخراجك من الورطة التي دخلت فيها

تعليقات

  1. التغابي هو هوايتي المفضلة.. أحيانا تسمع كلاما جارحا ويقصد من يقوله أن يستفزك ويرى أثر الجرح على وجهك.. لكن الابتسامة الواسعة الغبية تقتله قهرا وتملأك ضحكا من الداخل.. بالتوفيق :)

    ردحذف
  2. magikna
    في انتظار باقي الاحداث استمتعت كثيرا ب التدوينة
    اين صديقك ماكس من هذه الاحداث
    تلويحة
    الواقع هو امهر اديب او كاتب في الوجود فيستحيل توقع ما سيخطه الواقع
    في انتظارك

    ردحذف

إرسال تعليق

شاركني برأيك

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

إسقط ولكن قف بعدها !

نعم هنالك مشكلة

صاحب العبائة الوردية