مولد وطن

لكل دولة لقب تفتخر به ، يعجب شعبها ويستلذون به ، يعرفه القاصي والداني ، ويتم الإستعاظه به عن إسم الدولة أحياناً ، فالكل يعرف بلاد العم سام وأسيا الحقيقة وأرض المليون شهيد وأرض الكنانة وجوهرة الشرق وجوهرة الميكونج وبلاد الألف فيل.
كان لنا أسمنا وأحببناه وعشقناه ، أحببنا أن نكون بلد المليون ميل مربع ، عشقنا أننا الأكبر في أفريقيا وأنتابتنا العظمة بسبب أننا الأكبر في الوطن العربي. ولكن ليس بعد الأن ، فنحن لم نعد بلد المليون ميل ولم نعد الأكبر في أفريقيا ولا حتي العالم العربي.

منذ خمس وخمسين عاماً من اليوم أقمنا إحتفالاً مهيباً إحتفالاً بإستقلالنا ، وأنزلنا علمي بريطانيا ومصر من فوق قصرنا الجمهوري ، طبقناهما بعناية وناولناهما لأصحابهم ثم إرتفع العلم الأصفر والأزرق والأخضر ليعبر عنا بصحرائنا ونيلنا وزرعنا ، رفعناه شعاراً لبلد وليد عرف لتوه معني العزة والكرامة وصدح محمد وردي بالغناء ( اليوم نرفع راية إستقلالنا ** ويسطر التاريخ أمجادنا لنا).
ما أشبه الغد بالبارحة فغداَ وفي إحتفال مماثل سيتم إنزال علمنا الذي ظل يرفرف فوق مدينة جوبا لأكثر من نصف قرن ويتم تسليمه للمشير عمر البشير مع طلب صغير للأتحاد الأفريقي بأعادة رسم خارطة القارة بظهور دولة جديدة.
لكل شخص وجهة نظرة عن هذا الموضوع البعض يعتبره خسارة لوطن ظل واحداً منذ القرن التاسع عشر والبعض يعتبره مكسباً كبتر العضو التالف من الجسد ، حسناً أنا أراه أفضل لسبب واحد ففشلنا في أن نكون أخوة لأكثر من نصف قرن ، وفشلنا في أن نزود الجنوب بمستوي حياة مماثلة للشمال وفشلنا في التعايش مع بعضنا كل هذا الوقت دليل علي أننا لم نكن وطناً وأحداً في يوم من الأيام.
ذهب الجنوب غير مأسوف عليه ما دام هذا إختيار أهله ، ونحن متأكدون أن وطننا سيطير مجدداً كما تنبعث العنقاء من رمادها ، وسوف نجد لقباً جديداً لوطننا ، وطن جديد أصغر ولكنه يسع الجميع.

تعليقات

إرسال تعليق

شاركني برأيك

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

إسقط ولكن قف بعدها !

نعم هنالك مشكلة

صاحب العبائة الوردية