تجربة حياة بأسيا الحقيقية - 5 - إلى جوهرة الميكونج

نسبة لمشكلة في تاشيراتنا أنا وأحمد كان لا بد لنا من أن نغادر ماليزيا ونعود لها مرة أخري وبما أن العودة إلى السودان كان خياراً خارج الحسابات فكان لا بد من أيجاد مكان ملائم من دول الجوار لزيارته وبعد الكثير من البحث والتقصي وقع خيارنا علي جمهورية لاوس الأشتراكية الديموقراطية.



سألت أستاذي وزملائي بالمعهد عن لاوس فكانت النتيجة أن لا أحد قد سمع عنها من قبل ، وقد كان أمرا غريباً جداً لقربها الجغرافي منهم فهو شبيه بأن لا يعرف الخليجي إيران أو لا يسمع المغربي بمورتانيا.
وقع إختيارنا علي أرخص خطوط طيران في العالم طبعا وهي خطوط Air Asia للطيران الأقتصادي وهي رخيصة إلي درجة أن شعارهم هو Now every Body can Fly !! ، بعد أن قطعنا التزاكر كان لا بد من التأكد من إمكانية حصولنا علي التاشيرة عند الوصول Visa on arrival ، فقمنا بإستخراج رقم سفارة لاوس من الأنترنت وحاولنا الأتصال بها ولكن في كل مرة يستمر الطنين بلا نهاية ، دون أن يرد علي الهاتف أحد ، فقررنا سلوك الطريق الصعب وأستاجرنا سيارة أجرة بمبلغ خرافي للذهاب إلي كوالالمبور والعودة قبل مواعيد درسنا اليومي ، وقد كانت رحلة فاشلة تماماً إذ وجدنا منزلاً مهجور مكان العنوان الذي نمتلكه.
وجدنا عنوان أخر علي الأنترنت ولمنا أنفسنا علي عدم التيقن وأعدنا الكرة في اليوم التالي وهذه المرة لم نجد شيئاً علي الأطلاق فالشارع الذي من المفترض أن يحتوي علي السفارة لا يحتوي علي الرقم الذي بحوزتنا علي الأطلاق.
في النهاية قررنا أنه لا خيار وعلينا بالمخاطرة وفي أخر يوم مسموح لنا فيه بالبقاء داخل ماليزيا كنا نسابق الزمن لللحاق بالطائرة ، فقط ليتم تأجيل الأقلاع لمدة ساعة - بالطبع الطيران الأقتصادي لا توجد معه ضمانات نهائياً - عندما بدأت الطائرة في الأقلاع قال لي أحمد:
- لاوس التي لم يسمع بها أحد من قبل ولا يرد رقم هاتفهم ولم نستطع أن نجد سفارتهم أخاف أن يكون لا وجود لها ونهبط في المحيط !!
الحمد لله أن البلد كانت هنالك وهبطت الطائرة بسلام في مطار فينتيان العاصمة ، أول ما لاحظته هو الجو المعتدل للغاية والهواء النظيف ، بالفعل كان طقساً مثالياً لأبعد درجة.
عندما وصلنا إلى صالة الوصول وقفنا في الصف الخاص بالحصول علي التاشيرة ، حينها قام أحد الضباط بمناداة أحمد وسأله من أين أنت ، عندما أجابه أحمد أنه من السودان قام الضابط بأخذ الجواز من أحمد وبدأ في تقليبه ، ثم أخبرنا أن ننتظر وأخذ الجواز وذهب ، للحظة كادت قلوبنا أن تتوقف فأحتمال أن لا يكون لنا حق حيازة التاشيرة عند الوصول كان محتملاً ومرجحاً بشدة ولكن الضابط سرعان ما عاد راسماً أبتسامة عريضة علي وجهه وناول أحمد جوازه مخبراً إيانا أن نواصل إجرائاتنا بطريقة طبيعية.
دفع كل منا ثلاثون دولاراً لقاء التاشيرة وسرعان ما كنا قد خرجنا من المطار ، ومطار لاوس مطار صغير للغاية حتي أنه أصغر من مطار الخرطوم الذي كنت أعتقد أنه أصغر مطار في العالم.
قمنا بصرف مائة وأربعون دولار من المطار ولم أكن أعرف بالضبط ما سأحصل عليه ، فناولني موظف الصرافة مجموعة كبيرة من الأوراق فوجئت بأن كل منها يحمل الرقم 50.000 كيب.
إستقلينا سيارة أجرة إلي الفندق الذي قمنا بالحجز عليه من شبكة الأنترنت ، وبدأت السيارة تشق شوارع العاصمة فقال لي أحمد:
- ألا تحس أن لاوس هي السودان فرع أسيا !!!
وحقاً كانت كذلك ، فقط لنقارن عند المقارنة بين العاصمتين نجد ماراً صغيرا في منتصف البلد يطل علي شارع رئيسي هو الأضخم في المدينة ، قصر جمهوري مطل علي نهر ولو كان النيل هنا والميكونج هنالك ، شارع واسع يدعي بشارع القصر ينتهي بتقاطع كبير بعد أقل من كيلومترين.
ووجوه الشبه كثيرة جداً ، وسأحكي لكم في الجزء القادم عن هذا البلد الذي يعتبر من أغرب البلاد التي يمكن أن تزورها بسكانه الوثنيون والطرائف التي تحدث بسبب عدم إجادتهم للأنجليزية والأعتماد التام علي لغة الأشارة.

تعليقات

إرسال تعليق

شاركني برأيك

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

إسقط ولكن قف بعدها !

نعم هنالك مشكلة

صاحب العبائة الوردية