مفتاح النجاح

انطلقت زغاريد الفرح وسط بكاء طفل صغير ... يحتج علي إخراجه إلى هذا العالم القاسي ، وبدأ الزوار يتدفقون إلى منزل الحاج عبد الله يهنونه بقدوم محمد.
مرت الأيام وكبر محمد ، أتم الخامسة ولم يزد عنها بشهران حتي اتخذ مكانا له بالصف الأول ولم تنتهي السنة قبل أن يكون الأول علي صفه ، جرت السنين وتغير محمد لم يعد ذاك الطفل البرئ بعد الأن ، تغير كل شئ فهو الأن شاب في مقتبل العمر أتم دراسته الثانوية ، شئ واحد لم يتغير طوال كل تلك السنين ، فمحمد كان دوماً الأول علي مستوي صفه ومدرسته وعلي مستوي المدينة.
حزم حقائبه وسالت دمعه حارة علي خده نجح في مداراتها سريعا قبل أن تراها أمه سعاد.

ودع محمد أهله وقبل راس الحاج عبد الله قبل أن يبدأ رحلة البحث عن مستقبله ، إلتحق محمد بالجامعة وإلتقي بعثمان وعلي وإعتبراهما أصدقاء العمر ، ومعهما تعلم ما لم يعلمه إياه الحاج عبد الله !! وما لم تربيه عليه سعاد.
 وفي غضون سنة واحدة تغير كل شئ ، لم يعد محمد ذاك الشاب الناجح الذي عرفه الجميع ، بل أصبح حطام شاب ، لا حياة له سوي الجلوس بالمقاهي ومغازلة الفتيات ، ولاول مرة لم يكن محمد الأول ، ولكنه لم يكن الأخير كذلك ، فذكاء محمد الذي لا زال يبرق من تحت الغبار ساعده علي إجتياز إمتحانات لمواد لم يكن يدري عنها شيئا ولكنها العبقرية التي تأبي أن تستسلم.
مر عام أخر ولا زال الحال كما هو ولكن هذه المرة لم يستطع محمد إجتياز جميع المواد ، فحتي العقل يحتاج الي تمرين ، وقد تلف مع الزمن ، وقف محمد أمام النتيجة غير مصدق ، فهي المرة الأولي التي يفشل فيها في إجتياز إمتحان ، كانت الضربة قاسية فعاد محمد الي رشده ، ولم يفارق المكتبة شبرا حتي انتهت السنين الخمس وتخرج مهندساً يشار إليه بالبنان.
تلك كانت قصة محمد ولكن هل تعرفون قصة عمر ، قصة عمر لا تختلف كثيرا عن قصة محمد ولكن عمر كان أقل تاثرا بالنتيجة من محمد فلم يلق لها بالاً ، وعاد لكي يحيا حياة الشباب مع امثال عثمان وعلي ، ولم تمضي خمس سنوات حتي كان يبيع الجرائد في أحد الأزقة جوار الجامعة.
فهل تفضل أن تكون مثل عمر أم مثل محمد ، حسن ساريحك من الإجابة لا تكن مثل عمر ولا تكن مثل محمد ، بل إجتهد منذ اليوم الذي تطأ فيه قدمك الحرم الجامعي وأعلم أن هذا الوطن ينتظر منك أكثر من بيع الجرائد.
ابتعد عن أمثال عثمان وعلي فأكثر ما يضر الناجحين مرافقتهم للفاشلين ، فانت سوف تري نفسك دوما أكثر نجاحاً منهم ويكون ذلك دافعاً للتكاسل والتراخي ، ولكنك بمرافقتك للناجحين فسوف تري نفسك أسوأ منهم مهما كنت ناجحا وسوف تلهث للحاق بهم فتنتقل من نجاح لنجاح.

تعليقات

  1. هناك يصدم ويفوق .. ويستعيد ما فاته ويكمل مشواره للنهاية.

    وهناك من يحبذ أن يظل في غيبوبة!!

    ردحذف
  2. الحياه الجامعيه هي النجاح الحقيقي للانسان لانها المستقبل ولان الغالب فيها الصعوبه فمن كان مهتم لمستقبله فبالتاكيد سيسعى للنجاح فيه
    كل الشكر لك اخي الغريب

    ردحذف
  3. شكرا على المدونه الجميلة و بالتوفيق دائما

    ردحذف
  4. اشكرك على هذة المدونة الرائعة

    ردحذف

إرسال تعليق

شاركني برأيك

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

إسقط ولكن قف بعدها !

نعم هنالك مشكلة

صاحب العبائة الوردية